Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image

غــــابـــت " قصة قصيرة " ..

  • الجمعة، 8 مارس، 2013
  • هبة سامى

  • ينظر في المرآة

    ( 1 )


    يتذكر الأيام الأولي له في القاهرة بعد إن ترك الصعيد بحثا عن عمل,

    ينظر في المرآة يحاول أن يأخذ قرار , يعطي نفسه مبررات للنزول إلى العمل
    , في رأسه نصائح و أوامر
    الطبيب
    " قدميك غير قادرة علي تحمل طبيعة عملك "
    تذكر حينها عندما كان يضحك عليه اصدقاءة وهو يجري إثناء لعب الكرة حيث كان طفلا صغيرا يشكوا من مرض الفلات فوت , لكنه حاول مرارا إيجاد عمل مناسب فلم يجد , فـ شهادة التخرج مدفونة تحت ثيابه داخل الدولاب , لكن بين كل هذا الجدل بينه وبين من في المرآة , يرن في أذنيه بكائها حينما أخبرته بأن هناك عريس تقدم ووالدتها وافقت عليه وترجوه يفعل شئ حتي لا تضيع منه , جرح وجهه بموس الحلاقة من كثرة التفكير , لانه عزم أن لا يكمل الطريق بدونها



    (2)

    تتساقط الدمع واحدة تلو الأخرى من طرف انفها , نائمة علي سريرها تبكي وتحاول أن لا يشعر بها أحد فهي دائما رقيقة المشاعر , يقف بجوار سريرها أخاها الذي لا يتجاوز عمرة الست أعوام , تري وجهه يعطيك تعبير عن البؤس فهو غير مسرور لما يراه علي أخته , ويعلم جيدا أن السبب في تلك الحالة هي من يعلوا صوتها بالخارج تصيح ببعض الجمل
     " عاوزة تتجوزي واحد يخشلك كل يوم هدومة مليانه اسمنت ورمل "
    " اتجوزي واحد يبسطك ع الاقل يعيشك عيشة نضيفة "
    جمل كثيرة  تعبر عن مدي ارستقراطيتها رغم أن العبائة التي ترتديها ولفة الطرحة والشبشب لا يعبرون عن هذا  , فهي من النساء التي ينطبق عليهم بالفعل كلمة ارشانات , لا يعلوا في البيت صوتا غيرها , وهي من يأمر ومن ينهي
    ولا أحد يقف إمامها ويعارض رايها , وهي ما زالت تبكي ...


    ( 3 )

    صوت حذائه ذا اللون الأسود يرن داخل المستشفي , قد تعرف من هذا الصوت أنه قلق جدا , يتحرك بسرعة , وقد ارتدي بدله زرقاء اللون هي التي اختارتها له
    ينظر يمين ويسارا , حتي وجد حماته "والدتها" , تخرج من غرفتها , عندما اقبل سلمت عليه بحفاوة مبتسمة , قابلها هو بنفس الابتسامة ربما هما الاثنين قرروا أن ينحوا الماضي جانبا , أو أنه احتفظ لها بالجميل الذي دفعه كي ينتقل من مستوي إلى مستوي أفضل , كي ينول أبنتها , أو إن الظرف تسمح بوجود هذه الابتسامة
    فهي داخل الغرفة منهكة من التعب , لكنها ابتسمت عند رؤيته وباركت له ,
     فقد رزقه الله اليوم بأول أبن  له


    (4)

    يحدق جيدا في المرآة وينظر إلى شعر رأسه ويتمتم مع نفسه " كبرت بدري " فقد أبيض جزء من شعرة , وينظر إلى الصورة التي بين يديه يضعها علي التسريحة
    صورتهما معا في يوم الزفاف ماسكا يدها ليكملا معا الطريق كما اتفقا , لكن الوضع الان ليس كذلك
    يأخذ ورقة من النتيجة ,  ويتذكر قصتها الطويلة مع المرض , فقد مضت خمس سنوات كالبرق ,  
    يدخل غرفة أولاده كي يوقظهم كي يلحقوا يذهبوا ألي المدافن , فاليوم الذكري الخامسة علي وفاتها ...


     أ / أحمد شعراني
    كاتب وصحفي بمجلة كلمتنا

    مُسابقة صالون عاوز أتغير



    10/12/2011

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق