Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image Demo image

المسيــــــــح ~ عيسى بن مريم 2

  • الأحد، 4 نوفمبر، 2012
  • هبة سامى
  • ونــــام عمران وحنة وليلتهما وما تكاد تغمض عيونهما حتى يفر النوم خوفاً ، وأشرقت الشمس وقاما يستأنفان سفرهما ، كان النهار رائعاً والحقول مخضرة والحقول أقل وحشة والرعاة ينطلقون أمام الأغنام يرسلون أصواتهم العذبة بالغناء القوى فيبعث بأوتار القلوب والفلاحون يعملون : هذا يبذر الحب وذلك يحرث الأرض وثالث ينتظر الثمار من الرب والفتيات يحملن الجرار فى طريقهن إلى الدور وطويت الأرض وإذ بأشجار قليلة على جانبي الطريق وبينهما بئر يعقوب .. فذهبت حنا تملأ الماء ، وأستلقى عمران فى ظل شجرة ، فالبئر مكان إجتماع النساء ، فى الصباح وفي المساء وكان ليذهب إليها رجل .

    وعادت حنة وجلست إلى جوار زوجها وجعلا يتحدثان عن البئر التي حفرها أبوهم إسرائيل ثم أستنأفا سفرهما وفي قلبيهما أمل .. أمل الوصول إلى أورشليم لخدمة المعبد العظيم .


    وفيما هما منطلقان اذا بغلمان يلعبون ، فهز مشهدهم أوتار قلبيهما ، وهفت روحاهما إليهم ، فما رزقهما الله أولاداً وبلغا بئر راعوث ، فنزلا عندها وقد سرت فيهم بهجة وطاف برأسيهما ماورد فى التوراة عن هذا المكان الذى عاشت فيه جدتهما الكريمة التى انحدر من نسلها الملك داوود .


    وناما ليلتهما عند البئر الحبيبة ، وانهما ليستنشقان عبير الماضي ، ويتمثلان حودائه الهادئة  التى مرت بجدتهما كحلم لطيف بين مىسي التاريخ وانقضت الليلة بهيجة ، ثم قاما الى الطريق يضربان فيه ، يخترقان الصحراء والحقول .. ويمران بالقرى التي كانت تبدو كصندايق من الطيب مبعثرة .

    بلغا أرباض المدينه المقدسة فخفق قلباهما لاحت اورشليم شامخة فى الفضاء وبدت قبة المعبد الذهبية تتألق تحت ضوء الشمس الوهاج فأحس عمران أن روحه تخفق بين جنبيه ، وطفرت الدموع من مآقيه .

    وانطلقا بين التلال المغطاة بالكروم وأشجار اليتن والزيتون وانسابا فى مسالك المدينة يشعران بالغبطة حتى وصلا إلى بيت زكريا .. فراحت حنة تعانق اختها اليصابات .. وصفاح زكريا عمران فى شوق وترحيب .


    ومرت الايام ، وأنقطع عمران للعبادة وكانت حنة واليصابات تذهبان إلى المعبد تجلسان فى الشرفة المثلثة  التى أعدت للنساء وقد دثرهما إيمان عميق ، فـالأنوار السماوية تتلألأ والأصوات الملائكية تتردد فى المكان .. فتتحلق الأرواح فى عوالم من الصفا والرجال فى مسوح الرهبان أطرقوا خاشعين .. فأنعكست على وجوههم طمأنينة فى النفوس وزكريا وعمران يخدمان المعبد .. فقد وهبا انفسهما لله .. ربطت بينهما المصاهرة وألف بين قلبيهما حبهما لله وجعلا يسارعان فى الخيرات ويدعوان الله رغبا ورهبا وكانا له خاشعين .


    وكرت الأيام حلوة هنية .. وحملت حنة فهزها الفرح لأن أعظم ما تفعله فتاة من إسرائيل ان تنجب لزوجها أولادا وشغلت بما فى بطنها .. فراحت تفكر فيه وتتمنى ان يكون كجده داود .

    كانت تقضي جزءا من نهارها فى المعبد .. وتصغى جزءاً من ليلها إلى قصص موسى وهارون ودانيال ، فكانت تعيش مع الأنبياء .. وكانوا محور تفكيرها فإذا فكرت فيمن بطنها .. أمدتها ذاكرتها بما رسب فى واعيتها على مر السنين ومر الأيام ولطالما رأته بعين خيالها نبياً من أنبياء بني إسرائيل .. كانت مرة تراه كالنبي دانيال .. وتراه تارة اخرى كالصبي داود يصرع جالوت ورأته أكثر من مرة كموسى على الجبل يُناجي ربه .

    ومرض عمران وأستدت عليه وطأه المرض .. فراحت حنة تُمرضه .. وشغلت به عما فى بطنها ولم ينفعه حب زوجه وتمريضها فذهب إلى ربه ليجدد ما عمله من خير محضرا . وتأهبت حنة للعودة إلى الناصرة ، وقبل الرحيل أنطلقت إلى المعبـــد ونظرت فوجدت زكريا قائماً فحرك ذلك أشجانها .. وزاد فى حزنها أن أنقطع بموت عمران شرف خدمة المعبد الذي كان في بيتها .. فأطرقت أسفا وداعبتها فكرة اضاءت ظلام نفسها لماذا لا تنذر ما في بطنها لخدمة المعبد .. فيقوم بما كان يقوم به أبوه .. فيعود إلى البيت ضرفه ، وأطمأنت إلى الفكرة .. فشخصت ببصرها إلى السماء .. وقالت فى حرارة

    رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل منى انك انت السميع العليم .

    ورجعت إلى الناصرة وعادت إلى بيتها تنتظر تمام شهورها 

    ثم جاءها المخاض ووضعت ما في بطنها .. فإذا بها فتاة فنظرت إلى السماء من خلل كوة من الجدار وقالت معتذرة :

    - رب إنى وضعتها أُنثى .

    والله أعلم بما وضعت وليس الذاكر كالأنثى وفكرت فى اسم لها .. وكانت مريم أخت هارون وموى امراه تقية فلماذا لا تسمي ابنتيها تيمنا ؟ شخصت إلى السماء ثانية وقالت :

    - وإني سميتها مرين ، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم

    تقبل الله مريم بقبول حسن .. وأنبتها نباتا حسنا فكانت تمضي سحابة يومها مع أمها فى خدمة البيت وتنطلق الى البئر تجلب لها الماء وتسقى الاغناء القليلة التى تملكانها وتذهب فى طرقات الناصرة تقضي حاجتها .. فإذا جن الليل وفد إلى الدار الاقارب وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث وكان حديثهم يدور حول الدين والأنبياء فكانت تعيرهم سمعا فذلك الحديث يصادف هوى فى نفسها وكانوا يتحدثون

    عن المسيــــــــــح الموعود

    فالمدنه اليهودية .. تستيقظ لتتحدث عنه .. وتهجع وصدى الحديث عن ملك اليهود  المنتظر يتردد بين جنابتها .



    سنُكمل غداً إن شاء الله ~
    يُمكنك الضغط ع رسالة اقدم لٌمتابعة أول الدراسة والكلام فى رحاب السيد المسيح عليه السلام

    ويُمكنك أيضاُ .. تزكى عن علمك بنشره *

    شُكراً لك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق